الشيخ محمد علي طه الدرة
293
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
حرملة للنّصارى : ما أنتم على شيء ، وكفر بعيسى ، والإنجيل . وقال رجل من أهل نجران لليهود : ما أنتم على شيء ، وكفر بموسى ، والتّوراة ، فأنزل اللّه الآية الكريمة . وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ : أي : إنّ كلّا من اليهود ، والنصارى يقرؤون كتابهم ، وفيه تصديق الكتاب الآخر ، فاليهود قرؤوا التّوراة ، وفيها البشارة بعيسى ، والإنجيل ، والنّصارى قرؤوا الإنجيل ، وفيه تصديق التّوراة ، والإيمان بموسى ، على نبينا وعليه ألف صلاة ، وألف سلام . كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ اختلف في هؤلاء ، والمعتمد : أنهم هم المشركون ، فقد كانوا ينفون جميع الأديان السماويّة ، ولا يعترفون إلا بوثنيتهم العربيّة . فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ . . . أي : إنه تعالى يجمع بينهم يوم المعاد ، ويفصل بينهم بقضائه العدل ، الذي لا يجور فيه ، ولا يظلم مثقال ذرة . وهذه الآية كقوله تعالى في سورة الحجّ : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ . الإعراب : وَقالَتِ : الواو : حرف عطف . ( قالَتِ ) : فعل ماض ، والتاء تاء التأنيث حرف لا محل له . الْيَهُودُ : فاعل ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : ( قالُوا . . . ) في الآية رقم [ 111 ] . لَيْسَتِ فعل ماض ناقص ، والتاء تاء التأنيث الساكنة . النَّصارى اسم ( ليس ) مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدّرة على الألف المقصورة للتعذّر . عَلى شَيْءٍ : متعلقان بمحذوف خبر لَيْسَتِ ، والجملة في محل نصب مقول القول ، والجملة الفعلية بعدها معطوفة عليها ، وإعرابها مثلها بلا فارق . وَهُمْ : الواو : واو الحال . ( هُمْ ) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . يَتْلُونَ : فعل مضارع مرفوع . . . والواو فاعله . الْكِتابَ : مفعول به ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، أو الجملة الاسمية في محل نصب حال من اليهود والنصارى ، والرابط : الواو ، والضمير . كَذلِكَ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف ، عامله ما بعده ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له . قالَ : فعل ماض . الَّذِينَ : فاعله ، وجملة : لا يَعْلَمُونَ مع المفعول المحذوف صلة الموصول لا محل لها . مِثْلَ : مفعول : قالَ . وقيل : بدل من الكاف ، وقال أبو البقاء : منصوب ب يَعْلَمُونَ والمعنى لا يؤيده ، و مِثْلَ مضاف ، و قَوْلِهِمْ مضاف إليه ، وقيل : هو بدل من اسم الإشارة ، وفيه بعد لا يخفى ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة : كَذلِكَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . فَاللَّهُ : الفاء : حرف استئناف ، ويجوز اعتبارها فصيحة . ( اللّه ) : مبتدأ . يَحْكُمُ : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى اللّه ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية لا محل لها ؛ لأنها مستأنفة . بَيْنَهُمْ : ظرف مكان متعلق بالفعل قبله ، والهاء في محل جر